السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
215
فقه الحدود والتعزيرات
وحمله صاحب الوسائل رحمه الله على الإنكار - أي هل لا يكون عليه حدّ ؟ - أو على ما دون الإيلاج كالتفخيذ ونحوه . ولا يخفى ما في المحامل المذكورة من البعد ، فمثلًا لا يقال لوطء الزوجة زناً ، ولو كان كذلك لكان فيه الحدّ أيضاً . ثمّ إنّه قد صرّح الأصحاب بتشديد عقوبة واطئ الميّتة وتغليظها بما يراه الحاكم صلاحاً ، من دون خلاف بين المتقدّمين بل بين المتأخّرين في ذلك ، بل في كشف اللثام « 1 » أنّ عليه الاتّفاق ، وذلك لجرأته على اللَّه عزّ وجلّ في انتهاك محارمه ، والاستخفاف بما عظّم فيه الزجر ووعظ به العباد . وإطلاق كلامهم يشمل ما إذا كانت عقوبته الجلد أو الرجم . ولعلّ الوجه في ذلك كون الفعل هنا أفحش ، وقد مرّ في مرسلة ابن أبي عمير ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام في الذي يأتي المرأة وهي ميّتة ، فقال : « وزره أعظم من ذلك الذي يأتيها وهي حيّة » « 2 » . فإذا كان وزره أعظم من الزاني بحيّة تكون عقوبته وحدّه كذلك . وهذا الوجه يعمّ أيضاً ما إذا كان حدّه القتل ، فيقدّم التعزير على القتل ، ولا وجه لما ذكره العلّامة رحمه الله في بعض كتبه من أنّه يغلّظ في العقوبة في غير صورة قتل الواطئ بإحصانه « 3 » . ويتحقّق التشديد في ما إذا ثبت عليه جلد مائة كمّاً أو كيفاً ، كما ذكره المحقّق الأردبيليّ رحمه الله « 4 » أيضاً .
--> ( 1 ) - كشف اللثام ، ج 2 ، ص 410 - وراجع أيضا : رياض المسائل ج 16 ، ص 176 - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 645 . ( 2 ) - وسائل الشيعة ، المصدر السابق ، ح 2 . ( 3 ) - راجع : إرشاد الأذهان ، المصدر السابق . ( 4 ) - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 357 .